عبد الملك الثعالبي النيسابوري
119
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وأنّ المعالي ما بنى لك ذو العلا * وليس لما تبني يد اللّه هادم أنا الشمس إن لم تستبن عين ناظر * ضيائي فإنّ الذنب للعين لازم وما دمت بعد اللّه لي عنه رازقا * فما أتظني أنّه لي حارم « 1 » وقال من أخرى [ من البسيط ] : وأنت فرع زكاء الأصل منه ، ولا * يطيب إلا بطيب المنبت الثمر وأنت بحر النهى ما للعقول إلى * سواه مورد صفو ما له كدر وأنت بيت الندى طافت بكعبته * حجّاجه ، ونداك الركن والحجر وقد عرفت ولم تحدد بمنزلة * والشيء يجهل علما وهو مشتهر « 2 » كالشمس تدركها الأبصار ظاهرة * وحدّ منزلها بالغيب مستتر والملك من بعد طول الكدّ في دعة * كالعين أغفت وقد أعيا بها السهر « 3 » إليك جاب الفلا عزم تمثّل في * تحقيقه منك قبل المورد الصّدر في كلّ طامية بالآل ظامية * تصدى بها النفس ما يروى به النّظر إذا الركائب من أشباهها لعبت * بعد المقيل تولّى حثّها الأشر « 4 » أبثّها فيك آمالي فما انتظرت * لفرط ما طويت ما كنت أنتظر حتى إذا هي حلّت من ذراك حمى * قالت : إلى منتهى المجد انتهى السّفر ألست لي يا أبا نصر مدى أملي * وأنّني بك في اللأواء منتصر « 5 » فمر زماني لا ينتابني بأذى * فإنّه لك فيما شئت مؤتمر * * *
--> ( 1 ) أتظنّي : أشك ، وحارم : مانع . ( 2 ) تحدد : أي تقدّر بمكان . ( 3 ) الكدّ : الجهد والعمل . ( 4 ) الحث : السوق والاسراع ، والأشر : النشيط . ( 5 ) اللأواء : الشدّة .